عبد الملك الخركوشي النيسابوري

452

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال حبيب العابد : النفس خاطبة ، وعروسها الدنيا ، ودلالتها الهوى ، وما شطتها الشيطان ، وحجالها النيران . وقال الفضيل بن عياض : لا يعطى أحد من الدنيا ، إلا ويقال له هاك مثله من الحرص ، ومثليه من الشغل ، ومثليه من الهمّ ! ولا يعطى أحد شيئا من الدّنيا إلا وينقص من أجره مثله ، فلا واللّه لا تأخذ إلا من كسبك ، فإن شئت فأقلل ، وإن شئت فأكثر . وقال ابن عيينة : إذا اجتمع قوم يذكرون اللّه تعالى اعتزل الشيطان والدنيا ، فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين هؤلاء ما يصنعون ، فتقول الدّنيا : دعهم فلو تفرّقوا لأخذت بأعناقهم . وقال الحسن : إن أردت أن تنظر إلى الدنيا بعدك ، فانظر إليها بعد موت غيرك . وقال رجل للمعافى بن عمران : « هل كان لفتح الموصلي علم ، قال : كفاك بعلمه ترك الدنيا . وكان حماد يقول في دعائه : يا حابس السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه احبس الدنيا عنى . وعن المسور بن مخرمة قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما الفقر أخاف عليكم ولكني أخاف أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوا فيها كما تنافسوا وتهلككم كما أهلكتهم » . وقال العلاء بن زياد : رأيت الدنيا في منامي عليها من كلّ زينة فقلت : من أنت ؟ قالت : الدنيا ، قلت : أعوذ باللّه من شرك قالت إن سرك أن يعيذك اللّه تعالى منى فأبغض الدرهم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أصبح والدّنيا أكبر همه ، فليس من اللّه تعالى بشئ ، وألزم اللّه تعالى قلبه أربع خصال : هما لا ينقطع أبدا ، وشغلا لا يتفرّغ عنه أبدا ، وفقرا لا يبلغ منتهاه أبدا » . وقال الحسن البصري : المؤمن كيس فطن ، هدم دنياه فبنى بها آخرته ، ولم يهدم آخرته فيبنى بها دنياه . وقال عيسى عليه السلام : « يا معشر الحواريين ، ارضوا بالدّون من الدّنيا مع الدين ، كما رضى أهل الدّنيا بالدون من الدين مع الدّنيا » .